الشيخ الأميني

206

الغدير

الشافعي بعد ذكر الحديث : وبهذا نقول . وأمير المؤمنين كما تعلم أفقه الصحابة على الإطلاق ، وأعلم الأمة بأسرها ، وباب مدينة العلم النبوي ، ووارث علم النبي الأقدس على ما جاء عنه صلى الله عليه وآله ، فليتهما رجعا إليه صلوات الله عليه في حكم المسألة ولم يستبدا بالرأي المجرد كما استعلماه في كثير مما أربكهما من المشكلات ، وأنى لهما باقتحام المعضلات وهما هما ؟ وأي رأي هذا ضربت عنه الأمة صفحا ؟ وكم له من نظير ؟ وكيف أوصى النبي الأعظم باتباع أناس هذه مقاييس آرائهم في دين الله ، وهذا مبلغهم من العلم ، بقوله فيهم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها ؟ ( 1 ) خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ( سورة ص : 22 ) - 19 - الخليفة يأخذ حكم الله من أبي أخرج البيهقي في السنن الكبرى ، : 417 بالإسناد عن أبي عبيد قال : أرسل عثمان رضي الله عنه إلى أبي يسأل عن رجل طلق امرأته ثم راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة . قال أبي : إني أرى إنه أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ، وتحل لها الصلاة . قال : لا أعلم عثمان رضي الله عنه إلا أخذ بذلك . قال الأميني : صريح الرواية إن الخليفة كان جاهلا بهذا الحكم حتى تعلمه من أبي ؟ وأخذ بفتياه ، ولا شك إن الذي علمه هو خير منه ، فهلا ترك المقام له أو لمن هو فوقه ؟ وفوق كل ذي علم عليم ، ولو ترك الأمر لمن لا يسأل غيره في أي من مسائل الشريعة لدخل مدينة العلم من بابها . وحسبك في مبلغ علم الخليفة قول العيني في عمدة القاري 2 : 733 : إن عمر كان أعلم وأفقه من عثمان . وقد أوقفناك على علم عمر في الجزء السادس وذكرنا نوادر الأثر في علمه ، فانظر ماذا ترى ؟ . - 20 - الخليفة يأخذ السنة من امرأة أخرج الإمامان : الشافعي ومالك وغيرهما بالإسناد عن فريعة بنت مالك بن سنان

--> ( 1 ) أسلفنا الحديث في الجزء السادس ص 330 ط 2 وبينا المعنى الصحيح المراد منه .